الشيخ محمد إسحاق الفياض

469

المباحث الأصولية

وهي لا تختلف سعةً وضيقاً باختلاف حالاته وأوضاعه الطارئة عليه ، وعلى هذا فالمحبوس في المكان المغصوب قهراً وظلماً متصرف فيه بمقدار حجم جسمه لا أكثر ولا أقل سواءً أكان قائماً أو قاعداً راكعاً أم ساجداً متحركاً أو ساكناً وهكذا ، فإن ركوعه أو سجوده فيه ليس تصرفاً زائداً على قيامه أو قعوده فيه وكذلك حركته ، فإنها ليست تصرفاً زائداً على سكونه فيه ، بداهة أنه متصرف فيه بمقدار حجم جسمه في تمام هذه الحالات المختلفة ، وليس تصرفه في حال ركوعه أو سجوده أكثر من تصرفه في حال قيامه رغم أن حجمه لا يختلف باختلاف الحالتين ، ولا يقدر على أن يشغل المكان بأكثر من حجم جسمه أويشغل بأقل منه ، ومن الطبيعي أنه لا فرق في ذلك بين نظر العرف ونظر العقل ، لوضوح أن العرف لا يرى أنه في حال ركوعه أو سجوده تصرف فيه بأكثر من‌حجم جسمه ، وعلى هذا فما مال إليه المحقق النائيني قدس سره من أن مثل الركوع والسجود ونحوهما تصرف زائد بنظر العرف وإن لم يكن كذلك بنظر العقل غريب منه قدس سره ، إذ لا يعقل أن يحكم العرف بأن حركته فيه سواءً أكانت حركة أينية أم‌كانت وضعية كالركوع والسجود ونحوهما تصرف زائد ، ضرورة أن زيادته منوط بأحد فرضين : الأول : سعة حجم جسمه في هذه الحالات بأكثر مما كان في حالة السكون والوقوف . الثاني : إشغاله المكان بأكثر من حجم جسمه وكلاهما محال ، وأيضاً لازم ما ذكره قدس سره أن على المحبوس في المكان المغصوب قهراً الاقتصار على حالة واحدة فيه والبقاء عليها إلا عند الضرورة إذ الحركة بأي نحو وشكل سواءً أكانت انتقالية أو ركوعية أو سجودية أو غيرها تصرف زائد ، ولازم ذلك أنه ملزم